الشيخ محمد الصادقي الطهراني
178
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إبقاء ، فقد أوحى إليه صلى الله عليه وآله كل ما أوحى إلى كل أنبياءه ورسله وله زيادة تحمل خلود رسالته . ذلك لأن أقل ما يحمله هذا التشبيه كمّ الوحي وكيفه ، ومن ثم كم وكيف هما رمز الخلود في هذه الرسالة الأخيرة . وترى كم عديد « رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ » ؟ المستفاد من آيات النبوة والرسالة ؟ ان عديد الرسل أكثر بكثير من النبيين ، مهما اختلفت الروايات في عدد كلّ منهم . و « الأنبياء » في بعضها تعمها بتأويل كونها جمعا لكلا النبىء والنبيّ لا سيما وأن الرسل فيها أقل ذكرا بينهم ، فالمعني منهم أصحاب الرسالات العظيمة أنبياء وسواهم « 1 » . وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( 164 ) . « من قبل » هنا تعني قبل هذه الآية ، ثم « لَمْ نَقْصُصْهُمْ » تعم من قصهم اللّه عليه من بعد ومن لم يقصصهم لا قبل ولا بعد ، حيث القرآن ليس كتاب القصة كأصل ، وإنما يقص من تأريخ الصالحين والطالحين ما يصلح عبرة لهذه الأمة . وقد يلمح تخصيص موسى عليه السلام بالذكر هنا بأنه يحمل أهم النبوات بعد نبينا ، وقد أدرج
--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 346 - / أخرج بعدة طرق عن أبي ذر قال قلت يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله سلّم ) كما الأنبياء ؟ قال : مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألفا قلت يا رسول اللّه كم الرسل منهم ؟ قال ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير ثم قال يا أبا ذر أربعة سريانيون آدم وشيت ونوح وخنوخ وهو إدريس وهو أول من خط بقلم وأربعة من العرب هود وصالح وشعيب ونبيك وأول نبي من أنبياء بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى وأول النبيين آدم وآخرهم نبيك . أقول : وفيه في حديث أبي أمامة عنه ( صلى الله عليه وآله سلم ) « وخمسة عشر » بدلا عن ثلاثة عشر . وفيه عن أنس قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله سلم ) كان فيمن خلا من إخواني من الأنبياء ثمانية آلاف نبي ثم كان عيسى ابن مريم ثم كنت أنا بعده » . أقول : لعله يعني أكابر من أوحى إليهم لا كلهم